يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

195

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

الذي تقول له العامة بصل الخنزير ، معلقا في الفرن مقلوبا رأسه إلى أسفل ، وقد أخرج عسلوجا وورقا ونورا رأسه إلى جهة السقف ، وهو مع ذلك يصيبه دخان الفرن بكرة وعشيا ولكنه أخرج عسلوجه وورقه ونوره كما ذكرت ، حتى قلت في ذلك أبياتا كأنها لغز : ألا قل لي فديتك ما نبات * له ورق وعسلوج ونور تراه يانعا من غير ماء * ولا ترب ولا يرعاه ثور وفيه أيضا : ألا قل لي فديتك ما نبات * له ورق على الأشبار تربي تراه يانعا من غير ماء * ولا شمس ولا أرض وترب وأعني بذلك كونه معلقا في الفرن كما تقدّم . ودونك فائدة في التراب من غير الباب : قال الجوهري : التراب فيه لغات ، يقال : تراب وتوراب وتورب وتيرب وتيراب وترب وتربة وترباء وتريب وتريب ، وجمع التراب : أتربة وتربان ، والترباء : الأرض نفسها ، وترب الرجل : أصابه التراب ، وترب : افتقر ، كأنه لصق بالتراب ، وأتربت الشيء : جعلت عليه التراب . وفي الحديث : أتربوا الكتاب فإنه أنجح للحاجة . وفي آخر : فإن التراب مبارك وهو أنجح للحاجة . وأترب الرجل : استغنى ، كأنه صار له من المال بقدر التراب . والمتربة : المسكنة والفاقة ، ومسكين ذو متربة : أي لاصق بالتراب . والتربات : الأنامل ، واحدها تربة ، وهذه ترب هذه ، أي : لدتها ، وهنّ أتراب ، والتريبة : واحدة الترائب ، وهن عظام الصدر وقبل موضع القلادة من الصدر . وفي القرآن العزيز من هذا : يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ [ الطارق : 7 ] ، يعني : صلب الرجل وترائب المرأة . وفي القرآن العزيز أيضا من الترب التي هي اللدة قوله تعالى : عُرُباً أَتْراباً [ الواقعة : 37 ] يعني : أترابا على سنّ واحدة بنات ثلاث وثلاثين سنة . قال ابن سلام : ومعنى عربا : جمع عروب وهي المتحببة إلى زوجها ، وأصل الكلمة من المعاربة وهي المداعبة . وقال سعيد بن جبير : هنّ المتقتلات ، يقال : تقتلت المرأة في مشيتها ، مثل تهالكت إذا تساقطت في التغنج ، قال الشاعر : تقتلت لي حتى إذا ما قتلتني * تنسكت ما هذا بفعل النواسك فإن قلت : فالحيوان في جوف الثمرة والفاكهة ؛ قيل لك : الأصل واحد ، فأقام ما فيها من الرطوبة مقام الماء ، وما فيها من الخثورة مقام التراب ، وتكوّن فيها ما تكوّن